ابن كثير

207

البداية والنهاية

وروى الحافظ ابن عساكر أن عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم ، إلا محمد بن أبي بكر ، وسبقه بعضهم ، فضربوه حتى غشي عليه وصاح النسوة فانزعروا وخرجوا ودخل محمد بن أبي بكر وهو يظن أنه قد قتل ، فلما رآه قد أفاق قال : على أي دين أنت يا نعثل ؟ قال : على دين الاسلام ، ولست بنعثل ولكني أمير المؤمنين ، فقال : غيرت كتاب الله ، فقال : كتاب الله بيني وبينكم ، فتقدم إليه وأخذ بلحيته وقال : إنا لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول : * ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) * وشطحه بيده من البيت إلى باب الدار ، وهو يقول : يا بن أخي ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي . وجاء رجل من كندة من أهل مصر ، يلقب حمارا ، ويكنى بأبي رومان . وقال قتادة : اسمه رومان ، وقال غيره : كان أزرق أشقر ، وقيل كان اسمه سودان بن رومان المرادي . وعن ابن عمر قال : كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتا قال ثم جاء فضربه به في صدره حتى أقعصه ، ثم وضع ذباب السيف في بطنه واتكى عليه وتحامل حتى قتله ، وقامت نائلة دونه فقطع السيف أصابعها رضي الله عنها ، ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه . والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره ، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان : لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها . فتذمم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد وكان أمر الله قدرا مقدورا ، وكان ذلك في الكتاب مسطورا . وروى ابن عساكر عن ابن عون أن كنانة بن بشر ضرب جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبيه ( 1 ) ، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله ، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره ، وبه رمق ، فطعنه تسع طعنات ، وقال : أما ثلاث منهن فلله ، وست لما كان في صدري عليه . وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي ، وإسحاق بن داود الصواف التستري قالا : ثنا محمد بن خالد بن خداش ، ثنا مسلم بن قتيبة ، ثنا مبارك عن الحسن . قال : " حدثني سياف عثمان أن رجلا من الأنصار دخل على عثمان فقال : ارجع يا بن أخي فلست بقاتلي ، قال : وكيف علمت ذلك ؟ قال : لأنه أتى بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة . ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال له مثل ذلك سواء . ثم دخل محمد بن أبي بكر فقال : أنت قاتلي . قال : وما يدريك يا نعثل ؟ قال : لأنه أتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعك ليحنكك ويدعو لك بالبركة ، فخريت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فوثب على صدره وقبض على لحيته ، ووجأه بمشاقص كانت في يده " . هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة . وثبت من غير وجه

--> ( 1 ) في رواية عبد الرحمن بن الحارث عن ابن عون : خر لجبينه . وفي فتوح ابن الأعثم : سقط على قفاه .